فاطمة الزهراء و الفاطميون

فاطمة الزهراء و الفاطميون
المؤلف :عباس محمود العقاد

مقطع من أحد الفصول :
يقول العقاد :

مسألة الخلافة فى يوم وفاة النبى احدى المسائل التى طال فيها الجدل و لا يعسر على المنصفين أن يخرجوا من ذلك الجدل الطويل على رأى متفق عليه، و ذاك أن الخطر الاكبر فى ذلك اليوم انما كان من فتنة السقيفة: سقيفة بنى ساعدة، حيث اجتمعت قبائل الخزرج بزعامة شيخها سعد بن عبادة، تطلب الامارة، ثم نصح لهم عويم بن ساعدة باختيار أبى بكر للخلافة فأعرضوا عنه و نبذوه، ثم خطر لذى رأى منهم أن يقسمها شطرين: أمير من الانصار و أمير من المهاجرين، و ما برح سعد بن عبادة على جلالة شأنه فى قومه نافراً من البيعة لابى بكر بعد انعقادها و هو يأبى الا أن ((يستبد الانصار بهذا الامر دون الناس فانه لهم دون الناس)) … ثم أصر على ابائه حين انفض جمع السقيفة و جاءه الرسل يدعونه للمبايعة فعاوده الغضب و قال لهم: ((أما و الله حتى أرميكم بما فى كنانتى من نبل، و أخضب سنان و رمحي)) و ناشدوه أن لا يشق عصا الجماعة فعاد يقول ((انى ضاربكم بسيفى ما ملكته يدى، مقاتلكم بولدى و أهل بيتى و من أطاعني من قومى… و ايم الله لو أن الجن اجتمت لكم مع الانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربى)) .

ثم كان ثمة خطر لا يقل عن هذا الخطر فى حاضرة و لا فى مغبته لو لم يعجل

له العاملون بما يقطع دابره، و هو خطر الفتنة التى راح أبوسفيان يحضاً نارها بين علىّ و العباس، و بين بنى هاشم و سائر بطون قريش، يعد قوماً بنصرة بنى أمية و نصرة قريش من ورائها، و يوسوس لقوم آخرين بمثل هذا الوعد أو بمثل هذا الوعيد، و ما كان من همه أن ينصف بنى هاشم و لا أن يؤيد الانصار، و انما أراد الوقيعة التى يخذلهم بها جميعاً و يخرج منها بالسيادة الاولى التى كانت له على قريش فى الجاهلية.

و ما من شك فى خطر هذه الفتنة من أبى سفيان و لا فى خطر تلك الفتنة من سقيفة بنى ساعدة، فانحسمت الفتنة بانعقاد البيعة لابى بكر، و لم يطلبها، بل كان مشتغلا بدفن الرسول، و دعى الى السقيفة مرتين و هو لا يعلم فيم يدعى و يعتذر باشتغاله و يغضب لدعوته، حتى هم عمر بمبايعة أبى عبيدة بن الجراح قبل أن ينشعب الجمع فى السقيفة بين الخزرج و الاوس و الانصار و المهاجرين، و قبل أن تنجح المسعاة من أبى سفيان فى خفائها، و قد كاد أن يعلها.

و كان على فى تلك الساعة العصيبة الى جوار الجسمان الطاهر المسجى فى حجرته فدخل عليه أبوسفيان قائلا: ((يأبا الحسن! هذا محمد قد مضى الى ربه، و هذا تراثه لم يخرج عنكم، فابسط يدك أبايعك!))

و يقول عمه العباس: ((يابن أخى. هذا شيخ قريش قد أقبل، فامدد يدك أبايعك و يبايعك معى. فانّا ان بايعناك لم يختلف عليك أحد من بنى عبد مناف و اذا بايعك عبد مناف لم يختلف عليك قرشى، و اذا بايعتك قريش لم يختلف عليك بعدها أحد من العرب)) .

فيجيبه على: ((لا و الله يا عم! انى لاكره أن أبايع من وراء رتاج)) .

و لقد كان أحكم فى جوابه هذا من شيخ الدهاة من بنى هاشم، و شيخ الدهاة من بنى أمية، فما للخلافة معدى عنه ان كانت ولاية عهد يعلمها جميع المسلمين، و ما للبيعة هناك جدوى ان تمت وراء رتاج، و انشقت بعد ما عصا المبايعين و المعارضين.

و لقد تمت البيعة على الوجه الذى عرفه التاريخ، فإن يكن هناك جدال فلا جدال بين المنصفين فى فضل الائمة الذين أدركوا الفتنة قبل مسعاها من السقيفة و مسعاها من دار أبى سفيان، و لا جدال بين المنصفين فيما ابتغوه من خير و حكمة، فما ابتغى أبوبكر و لا عمر و لا أبو عبيدة نفعاً لانفسهم، و ما قصروا بعد يوم البيعة فى نصرة دينهم، و ما كان فى وسع أحد أن يبلى أجمل من بلائهم فى دفع الغائلة عن الاسلام من فتنة الردة و من غارة الفرس و الروم، و لا أن يفتح للاسلام فى العراق و الشام و فارس و مصر فتحاً أعظم و أقرب مما فتحوه.

و آمن على بحقه فى الخلافة، ولكنه أراده حقاً يطلبه الناس و لا يسبقهم الى طلبه، و لم تمنعه البيعة لغيره أن يعينه بالرأى و السيف و يصدق العون لابى بكر و عمر كأنه يعمل فى عون رسول الله و هو بقيد الحياة.

و قد اختلف الصديق و الفاروق و الامام يوماً أو أياما بعد وفاة النبى (عليه السلام)، فمن شاء فليأخذ بحجة هذا، و من شاء فليأخذ بحجة ذاك ولكن الحجة الناهضة لهم جميعاً أنهم لم يكدحوا لانفسهم و لا لذويهم، و لم يقفوا دون الغاية فى خدمة دينهم، و لم يحى أحد منهم حياة تريب فى صدقه و صدق طويته و حسن بلائه، و ما مات أحد منهم و له من الدنيا نصيب يأسى عليه.

و كانت السيدة فاطمة ترى حق على فى الخلافة، أوترى أن قرابة النبى أحق المسلمين بخلافته، و أن بلاء على فى الجهاد و علمه المشهود به يؤهلانه لمقام الخلافة، و كان هذا رأى طائفة من الصحابة الصالحين، أدهشم أن يجرى الامر على غير هذا المجرى، فاجتمعوا عندها، و اجتمعوا فى غير بيتها، يتشاورون فيما بينهم، أيبايعون أم يتخلفون؟ و لم نطلع على رواية واحدة ذات سند يعول عليه، ترمى أحدهم بشق عصا الجماعة، أو بالسعى فى تأليب الناس على نقض البيعة…)) . انتهى

رابط التنزيل
Diwnload

~ بواسطة a.alaraby على مارس 9, 2007.

رد واحد to “فاطمة الزهراء و الفاطميون”

  1. هذا اكلام نصفة كذب ما اشتغل ابي بكر بدفن رسول اللة صلى اللة علية والة وسلم بل كان علي من اشتغل بغسل رسول وكفنة ودفنة

اترك رد